صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

93

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وجوب الوجود والآن نريد ان نبين ان اله العالم واحد لا شريك له في الإلهية إذ مجرد وحده الواجب بالذات لا يوجب في أول النظر كون الاله واحدا . فنقول لما تبين ان واجب الوجود واحد وكل ما سواه ممكن بذاته ووجوداتها متعلقه به وبه صار واجبا وموجودا فبوجوب استناد كل الموجودات ( 1 ) وارتفاعها إليه يلزم ان يكون وجودات الأمور كلها مستفادة من امر واحد هو الواجب الوجود لذاته فالأشياء كلها محدثه عنه ونسبته إلى ما سواه نسبه ضوء الشمس لو كان قائما ( 2 )

--> ( 1 ) والحاصل ان الشئ ما لم يوجد لم يوجد والموجود حدوثا وبقاء منه تعالى والايجاد تبع الوجود س قده ( 2 ) بل لو كان معه من الشرائط اضعاف ذلك وبالحقيقة لا نسبه له تعالى إلى الأشياء وانما الأشياء منتسبات إليه وبين نور الحق ونور الشمس فروق كثيره غير القيام بالذات وعدم القيام بالذات منها ان نور الشمس انبسط على السطوح والمبصرات ونور الوجود وسع كل شئ من المحسوسات الخمسة والمتخيلات والموهومات والمعقولات وما وراء المحسوس والمعقول ومنها ان نور الشمس انبسط على ظواهر المستنيرات دون أعماقها ونور الوجود الذي هو ظله الممدود نفذ في بواطن المستنيرات بحيث أفناها في نفسه ومنها ان نور الشمس لا شعور له وأنوار شمس الحقيقة كلها عقلاء شاعرون احياء ناطقون فان من أنواره الأنوار القاهرة في الطبقة الطولية والطبقة المتكافئة العرضية والأنوار الاسفهبدية العلوية والسفلية بل الوجود بشراشره عين الحياة والعلم وغيرهما من الكمالات ومن أنواره نفس العلم الذي هو ظاهر بالذات لكونه بديهي التصور ومظهر للغير الذي هو حقائق الأشياء ماهياتها وهلياتها ولمياتها ولكونه نورا قال ع العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء وعرف شيخ الاشراق العلم بكون الشئ نورا لنفسه وكونه نورا لغيره ومنها ان نور الشمس له أفول وله ثان في الوجود ونور شمس الحقيقة ليس له أفول ولا ثان لكونه واحدا بالوحدة الحقه - س قده . ( 1 ) السيب : العطاء .